ابن كثير
191
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثني الوليد بن بكير أبو خباب عن عبد اللّه بن محمد العدوي عن أبي سنان البصري عن أبي قلابة ، عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال : قيل لنا أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة ، منها نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها ، وذلك مما حرم اللّه عليه ورسوله ويمقت اللّه عليه ورسوله ومنها نكاح الرجل الرجل وذلك مما حرم اللّه ورسوله ويمقت اللّه عليه ورسوله ، ومنها نكاح المرأة المرأة وذلك مما حرم اللّه ورسوله ويمقت اللّه عليه ورسوله ، وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا حتى يتوبوا إلى اللّه توبة نصوحا . قال زر : فقلت لأبي بن كعب : فما التوبة النصوح ؟ فقال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : « هو الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر اللّه بندامتك منه عند الحاضر ثم لا تعود إليه أبدا » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا عباد بن عمرو حدثنا أبو عمرو بن العلاء سمعت الحسن يقول : التوبة النصوح أن تبغض الذنب كما أحببته وتستغفر منه إذا ذكرته ، فأما إذا جزم بالتوبة وصمم عليها فإنها تجب ما قبلها من الخطيئات ، كما ثبت في الصحيح « الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة تجب ما قبلها » « 1 » وهل من شرط التوبة النصوح الاستمرار على ذلك إلى الممات - كما تقدم في الحديث وفي الأثر - ثم لا يعود فيه أبدا . أو يكفي العزم على أن لا يعود في تكفير الماضي بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك لا يكون ذلك ضارا في تكفير ما تقدم لعموم قوله عليه السّلام : « التوبة تجب ما قبلها ؟ » وللأول أن يحتج بما ثبت في الصحيح أيضا « من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر » « 2 » فإذا كان هذا في الإسلام الذي هو أقوى من التوبة فالتوبة بطريق الأولى ، واللّه أعلم . وقوله تعالى : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وعسى من اللّه موجبة يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ أي ولا يخزيهم معه يعني يوم القيامة نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ كما تقدم في سورة الحديد يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ التحريم : 8 ] قال مجاهد والضحاك والحسن البصري وغيرهم : هذا يقوله المؤمنون حين يرون يوم القيامة نور المنافقين قد طفئ . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، حدثنا ابن المبارك عن يحيى بن حسان عن رجل من بني كنانة قال : صليت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفتح فسمعته يقول : « اللهم لا تخزني يوم القيامة » .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 199 ، 204 ، 205 . ( 2 ) أخرجه البخاري في المرتدين باب 1 ، ومسلم في الإيمان حديث 189 ، 190 . ( 3 ) المسند 4 / 234 .